يوسف زيدان

71

رسالة الأعضاء

إنما يتم كون الإنسان إنسانا ، بل حيوانا « 1 » ، بأن تكون له قوة الحسّ والحركة الإرادية . وذلك لأن كونه من الأركان « 2 » ، وصحته وحيويته باعتدالها ، ومرضه وفساده بخروجها عن الاعتدال ، فلا بد أن يكون له شعور بما يحفظ اعتداله ، ليستعمله ويدنو منه « 3 » ، وبما يفسد مزاجه ويخرجه عن الاعتدال ، فيهرب منه . والقوى - كما بيّناه في الحكمة « 4 » - هي صور نوعيته ، فإنما يمكن أن تقوم بأجسام ، ويجب أن تكون تلك الأجسام لطيفة جدّا ؛ ليمكن أن تنفذ إلى الأعضاء الطرفية من مبادئ تلك القوى بسرعة ، وهذه الأجسام هي الأرواح « 5 » . وهذه الأرواح لا شك « 6 » أنها تكون سريعة التحلل ، فصحت ضرورة أن يكون في البدن ما

--> ( 1 ) الحيوان : كل كائن حي ، ذي حركة وإرادة ، ويدخل في ذلك الإنسان ، فهو الحيوان الناطق العاقل . . بحسب التعريف الأرسطي القديم ، الذي تبناه مفكرو الإسلام . ( 2 ) الأركان ( الأربعة ) نظرية فلسفية قديمة ، وضع أصولها الفلاسفة اليونانيون الأوائل حيث أرادوا تفسير العالم بمبادئ وأصول محدودة ، فانتهت مسيرتهم الفلسفية الميتافيزيقية إلى تقرير أربعة مبادئ للوجود ، هي : الهواء ، الماء ، التراب ، النار . . وقد انتقلت هذه النظرية إلى الأطباء في شكل نظرية الأخلاط الأربعة : الدم ، البلغم ، الصفراء ، السوداء ، وظلت نظريتا ( الأركان الأربعة ) و ( الأخلاط الأربعة ) دعامة أساسية للفكر الفلسفي والبحوث الطبية حتى عصر ابن النفيس . ( 3 ) في الأصل : ويدنوا . ( 4 ) الإشارة هنا إلى واحد من مؤلفات ابن النفيس في الحكمة . . وهو مؤلّف مجهول لا نعرف له أية نسخ خطية . ( 5 ) انظر تعريف ابن النفيس للأرواح الوارد فيما بعد ، حيث يقول : « الأرواح أجسام لطيفة جدّا ، لتمكن أن تنفذ إلى الأعضاء الطرفية . . » ويقوم تصور ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى ، كما عرض في مؤلفاته ، على أساس انتقال الدم المحصل بالأرواح من الرئة إلى القلب ، ليتولى القلب دفعه بعد ذلك ( راجع : شرح تشريح القانون ص 291 وما بعدها ) . ( 6 ) غير واضحة في الأصل .